بهاء الدين الجندي اليمني
464
السلوك في طبقات العلماء والملوك
مدينة عدن يتعانون التجارة ويعرفون ببني أبي الذئب . ومنهم محمد بن داود ، كان نظيرا لابن أبي الذئب في الفقه والشعر ، ومن الهجرين وهي بلد بأعلى حضرموت على قرب من الشحر : ضبطها بفتح الهاء بعد ألف ولام ثم جيم وراء مفتوحتين ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم نون « 1 » خرج منها جماعة منهم أبو زنيج : بضم الزاي وفتح النون ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم جيم ، كان فقيها كبيرا مشهورا وله هناك ذرية ينسبون إليه ويتسمّون بالفقه استصحابا للأصل ، ومنهم أبو جحوش ومنهم حمد بن أحمد بن النعمان ، كان فقيها كبير القدر شهير الذكر طاف البلاد ولقي المشايخ ، ودخل بعد ذلك ثغر الإسكندرية وأصبهان فأدرك الحافظ السلفي وأخذ عنه بها وهو أحد من عدّه ابن سمرة شيخا له ولم يذكر له تاريخا . ثم عرض مع ذكره ذكر السلفي نسبة إلى جده سلفة بكسر السين المهملة وفتح اللام والفاء ثم هاء . قال ابن خلكان : وذلك لفظ أعجمي معناه بالعربي في ثلاث شفاه وذلك أن شفته الواحدة كانت مشقوقة فصارت شفتين غير الأصلية ، مولده سنة اثنتين وستين وأربعمائة تقريبا وأصل بلده أصبهان ، وهو أحد الحفاظ المكثرين ، رحل في طلب الحديث ولقي أعيان المشايخ وكان شافعيّ المذهب وقدم بغداد فاشتغل بها على أبي الحسن علي الهراس في الفقه وعلى الخطيب التبريزي « 2 » في اللغة وروى عن أبي محمد جعفر بن السراج وغيره من الأئمة الأماثل ، وجاب البلاد ، وطاف الآفاق ، ودخل ثغر الإسكندرية سنة إحدى عشرة وخمسمائة ، وبنى له أبو الحسن علي السلال وزير الظافر أحد الملوك الفاطميين مدرسة بها وهي معروفة به إلى الآن . قال ابن خلكان لم يكن في آخر عمره له نظير في سعة العلم ، قصده الناس من الأماكن الشاسعة فسمعوا عليه وانتفعوا به وله أشعار متداولة بين الناس ، وأماليه وتعاليقه كثير وله أشعار متقنة منها ما قاله في معاتبة الزمان حال ترحّله من البلاد فمما قاله : لجّ الزمان مبالغا في شاني * فأزاحني عن موطني ومكاني وغدا يعاندني معاندة العدا * متعمّدا حتى لقد أعياني وحرّ « 3 » لقيا من أحب بقاؤه * بالرغم بعد وزيد في أحزاني وهي كبيرة تزيد على ثلاثين بيتا ، وكانت وفاته ليلة الجمعة وقيل : يومها خامس
--> ( 1 ) الهجرين لا زالت عامرة . ( 2 ) قد تقدم ذكر اسم الحافظ السلفي وكذلك الخطيب التبريزي . ( 3 ) كذا في الأصلين .